top of page

الخوف خلال الاسقاط النجمي والأحلام الواضحة

  • صورة الكاتب: المدرب محمد العمصي
    المدرب محمد العمصي
  • 17 نوفمبر 2023
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 26 مايو



الخوف عند الاقتراب من اللاوعي


الحقيقة أن أي شخص يقترب بوعي من طبقات اللاوعي قد يواجه قدرًا من الخوف أو الارتباك. ويرتبط ذلك، من الناحية العصبية، بنشاط منطقة في الدماغ تُعرف باسم اللوزة الدماغية أو Amygdala، وهي من البنى العصبية المرتبطة بمعالجة الخوف والانفعالات. وخلال مرحلة الأحلام، وخاصة في نوم حركة العين السريعة REM Sleep، يزداد نشاط بعض المناطق الانفعالية في الدماغ، وهذا قد يفسر جزئيًا لماذا تكون كثير من الأحلام مشحونة بالخوف أو الغرابة أو التوتر.


لم أجد تفسيرًا علميًا حاسمًا لهذه الحالة كما تُعاش في التجارب العميقة بين الوعي واللاوعي، لكنني أعتقد أنها قد تكون آلية دفاع طبيعية يحاول من خلالها الدماغ منع الإنسان من الولوج بسهولة إلى مناطق نفسية حساسة، لأن اللاوعي ليس مساحة محايدة تمامًا، بل هو مخزن عميق للصور والانفعالات والذكريات والدوافع التي تشكل جانبًا كبيرًا من وعينا وسلوكنا.


يشبه الأمر، إلى حد ما، العبث بملفات نظام التشغيل في الحاسوب. فإذا زُرعت أفكار أو إيحاءات معينة في اللاوعي، فقد تؤثر لاحقًا في سلوك الإنسان أثناء اليقظة دون أن يدرك مصدر هذا التأثير. ومن الحالات المتطرفة التي قد تنتج عن التعمق الزائد وغير المتوازن في هذه الطبقات ما أسميه انزياح خط الواقعية، وقد تحدثت عنه بتفصيل أكبر في كتابي مذكرات مجرب في عالم الإسقاط النجمي.


تجربتي الأولى مع الحالة الانتقالية


من أكثر المواقف التي شعرت فيها برعب شديد كانت المرة الأولى التي دخلت فيها إلى الحالة الانتقالية أو Trance State، وهي المرحلة الواقعة بين الوعي واللاوعي. في تلك اللحظة بدأت أرى من خلف الجفون المغلقة، وكأن العقل توقف عن استقبال المؤثرات من العالم الخارجي، وبدأ يستقبل صورًا ومؤثرات من الداخل.


كانت تلك أول مرة أرى فيها كيف تبدأ الأحلام بالتشكّل. كانت ظاهرة غريبة ومربكة جدًا بالنسبة إليّ، لأنني شعرت كأن نسيج الواقع نفسه يتمزق أمامي. وفي لحظة واحدة، وجدت نفسي في عالم مختلف تمامًا عن غرفتي، عالم مضيء وواضح بدرجة غير مألوفة.


كنت مدركًا تمامًا أنني دخلت في حلم، لكن الأشياء كانت واقعية جدًا إلى حد الرعب. لم أكن أرغب في الاستكشاف أو الاستمرار، بل كان كل ما أريده في تلك اللحظة هو الاستيقاظ والعودة إلى الواقع المألوف.


الاستيقاظ الكاذب وحلقات الأحلام الواضحة


أما التجربة الثانية فكانت عندما علقت في حالة تُعرف باسم الاستيقاظ الكاذب أو False Awakening. وهي حالة يحلم فيها الإنسان بأنه استيقظ فعلًا وبدأ يمارس حياته بشكل طبيعي، ثم يكتشف لاحقًا أنه لا يزال داخل الحلم.


في بعض الأحيان، قد تتحول هذه الحالة إلى حلقة متكررة من الأحلام الواضحة يصعب كسرها بسهولة. كنت أستيقظ داخل الحلم، وأظن أنني عدت إلى الواقع، ثم أكتشف أنني ما زلت أحلم. وقد علقت في حلقة مكوّنة من ثلاث استيقاظات كاذبة متتالية.


الخروج من الحلم الواضح في مثل هذه الحالات لا يكون دائمًا بسيطًا. أحيانًا يحتاج الشخص إلى إحداث تغيير كبير داخل الحلم، أو القيام بفعل صادم يكسر تماسك المشهد الحلمي. وهذا ليس أمرًا سهلًا، لأن بيئة الحلم الواضح قد تكون واقعية جدًا، إلى درجة تجعل الإنسان يتردد حتى لو كان يعلم أنه يحلم.


ومع ذلك، فإن تجربتي لا تُقارن بما ذكره Robert Waggoner في كتابه Lucid Dreaming: Gateway to the Inner Self، حيث تحدث عن دخوله في حلقة مكوّنة من سبع استيقاظات كاذبة. ومثل هذه الحالات قد تجعل الإنسان يشعر بأنه عالق داخل طبقات متعددة من الحلم، خاصة مع الإحساس بتمدد الزمن داخل التجربة.


وقد يبدو هذا الأمر مغريًا في البداية، لأن بعض ممارسي الأحلام الواضحة أو الإسقاط الواعي يشعرون بأنهم يعيشون في تجاربهم أزمنة طويلة جدًا، وربما أطول بكثير من زمن التجربة الفعلي في العالم المادي. لكن هذا الامتداد الزمني، إن لم يُفهم ويُدار بحكمة، قد يترك أثرًا عميقًا في السلوك والتفكير والشعور بالواقع.


التجربة الأولى مع الجاثوم


أما التجربة الثالثة فكانت أثناء أول مواجهة لي مع الجاثوم أو شلل النوم. في ذلك الوقت لم أكن أعرف ما هو، ولم أكن أملك أي تفسير علمي أو نفسي لما يحدث. لذلك كان الخوف شديدًا، لأن الإنسان غالبًا يخاف مما لا يفهمه. وقد ذكرت تفاصيل هذه التجربة في كتابي مذكرات مجرب في عالم الإسقاط النجمي.


الخوف بوصفه جزءًا من التجربة


عالم الأحلام واللاوعي، بشكل عام، عالم معقد ومليء بالصور الغريبة والظواهر المدهشة. والسبب في غرابته لا يعود فقط إلى طبيعته، بل إلى جهلنا الكبير به. نحن نعتقد أننا نعرف عقولنا، لكننا في الحقيقة لا نرى منها إلا السطح.


ولا توجد سيطرة كاملة على الحلم أو الإسقاط الواعي. قد يمتلك الإنسان درجة من التوجيه أو الإدراك، لكنه لا يتحكم بكل شيء. وهذا النقص في السيطرة هو أحد الأسباب الرئيسية للخوف. فالخوف يظهر غالبًا عندما ندخل منطقة مجهولة، أو عندما نشعر أن التجربة أكبر من قدرتنا على ضبطها.


لذلك لا بأس بوجود الخوف. بل قد يكون الخوف في بدايات هذه التجارب أمرًا طبيعيًا ومفهومًا. المهم ألا نسمح له بأن يقود التجربة بالكامل. حاول دائمًا أن تراقبه، وأن تفهمه، وأن تتعامل معه بهدوء. لأنك إن لم تتعلم السيطرة على خوفك، فقد يصبح هو من يسيطر عليك.


السائر بين العوالم ( النسخة المحدثة والموسعة)
$14.99
شراء الآن

تعليقات


bottom of page