top of page

ما الذي يحصل خلال تجارب الخروج من الجسد؟

  • صورة الكاتب: المدرب محمد العمصي
    المدرب محمد العمصي
  • 31 أغسطس 2023
  • 4 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 مايو



تتضمن تجارب الخروج من الجسد عادةً مجموعة من العناصر والخصائص المتكررة[1]، من أبرزها: الإحساس بامتلاك شكل خارج–جسدي مشابه للجسد الفيزيائي (76%)، وإدراك البيئة المحيطة كما لو أن الشخص لا يزال داخل جسده الطبيعي (62%)، والشعور بالطاقة أو التدفقات الطاقية (55%)، والإحساس بالاهتزازات (38%)، والإحساس بوجود كائنات أو حضورات أخرى (37%)، والتغير في إدراك الزمن (33%)، ورؤية ضوء أبيض ساطع (30%)، إضافة إلى الشعور بوجود ارتباط أو اتصال بالجسد الفيزيائي (21%).


وخلال هذه التجارب، يصف بعض الأشخاص وعيهم بمرحلة الانفصال عن الجسد والعودة إليه، بينما يبلغ آخرون عن إدراك أنفسهم خارج أجسادهم أو عائدين إليها دون الإحساس بأي انتقال واضح. كما يروي كثيرون أنهم شاهدوا أجسادهم الفيزيائية من الخارج، رغم أن هذه السمة ليست عالمية لدى جميع المختبرين. وقد تم الإبلاغ عن تنوع كبير في أنماط الإدراك الحسي أثناء تجارب الخروج من الجسد، مع بقاء الرؤية أكثر الحواس حضورًا وشيوعًا[2].


وبشكل عام، يمكن القول إن تجارب الخروج من الجسد تشترك في عنصر أساسي يتمثل في الإحساس بانفصال الوعي عن الجسد الفيزيائي، وما يصاحبه من إدراك لعالم أو بيئة تختلف عن الإدراك اليومي المعتاد. ومع ذلك، فإن هذه التجارب تتفاوت بدرجة كبيرة من حيث محتواها، وشدتها، ومدتها، وخصائصها الذاتية، إلى درجة تجعل وصفها بالكلمات أمرًا صعبًا أحيانًا[3].


ويمكن تلخيص أبرز خصائص هذه التجارب فيما يلي:


• الإحساس بالانفصال عن الجسد الفيزيائي:

غالبًا ما تتضمن تجارب الخروج من الجسد شعورًا واضحًا بالانفصال أو التحرر من الجسد المادي. وقد يشعر الشخص كما لو أنه يطفو فوق جسده، أو يتحرك بحرية في الفضاء المحيط. ويترافق ذلك أحيانًا مع إحساس بالحركة أو السفر، مثل الطفو أو التحليق أو الطيران، وقد يتضمن الإحساس بالمرور عبر الجدران أو الأجسام الصلبة كما لو أنها غير موجودة[4].


• إدراك البيئة من منظور مختلف:

تمكّن هذه التجارب الشخص من رؤية البيئة المحيطة من زاوية غير مألوفة مقارنة بالإدراك الجسدي الاعتيادي. فكثير من المختبرين يصفون رؤيتهم لأجسادهم من الأعلى، أو مشاهدتهم تفاصيل المكان بطريقة تبدو أكثر اتساعًا ووضوحًا. كما أبلغ بعضهم عن القدرة على رؤية ما وراء الأجسام الصلبة أو إدراك الأشياء من زوايا غير ممكنة في الحالة العادية[5].


• الإحساس بوضوح ذهني أو وعي متزايد:

ترتبط تجارب الخروج من الجسد لدى كثير من الأشخاص بحالة من الصفاء العقلي والتركيز العالي، وقد تترافق مع شعور بزيادة الإدراك أو الحدس أو الفهم العميق. ويصف بعض المختبرين هذه الحالة بأنها أكثر وضوحًا وواقعية من الوعي اليومي الاعتيادي[6].


• الظواهر الحسية الغنية:

تُعدّ كثافة الإدراك الحسي من السمات البارزة لهذه التجارب، حيث قد يبلغ الأشخاص عن رؤى بصرية شديدة الوضوح، أو سماع أصوات غير اعتيادية، أو إدراك الألوان والأشكال بدرجات من الحدة والتفصيل تفوق الإدراك المعتاد. كما قد تصبح الروائح أو الأصوات أو الأحاسيس أكثر كثافة. وفي بعض الحالات، يختبر الأشخاص ما يُعرف بالحس المرافق (Synesthesia)، حيث تختلط الحواس ببعضها، كأن يرى الشخص الأصوات أو يسمع الألوان[7]. وفي حالات نادرة، أبلغ بعض الأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر عن إدراك بصري أثناء التجربة يشبه ما يصفه المبصرون[8].


• التغيرات الإدراكية المرتبطة بالزمان والمكان:

قد تترافق تجارب الخروج من الجسد مع تغيرات واضحة في إدراك الزمن والمسافة. فبعض الأشخاص يشعرون بأن الوقت يتحرك بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، أو أنهم يعيشون عددًا كبيرًا من الأحداث خلال فترة قصيرة جدًا. كما قد تتغير لديهم طريقة إدراك الأبعاد والمسافات، بحيث تبدو الأشياء أكبر أو أصغر من حجمها المعتاد، أو تتغير المسافات بينها بصورة غير مألوفة[9].


• الشعور بالسلام والاسترخاء:

يصف العديد من المختبرين شعورًا عميقًا بالهدوء والسلام الداخلي أثناء التجربة. وقد يرتبط هذا الشعور بحالة الانفصال المؤقت عن الضغوط الجسدية والانفعالية، أو بحالة الوعي المختلفة التي تصاحب التجربة، والتي تمنح الشخص إحساسًا بالتحرر من القلق والمخاوف اليومية[10].


• الإحساس بالوحدة أو الاندماج مع المحيط:

أثناء بعض تجارب الخروج من الجسد، يشعر الأفراد وكأن الحدود الفاصلة بينهم وبين البيئة المحيطة تصبح أقل وضوحًا، ما يخلق إحساسًا بالاتحاد أو الاندماج مع المكان أو الوجود بشكل عام. وهذه التجربة تبقى ذاتية بدرجة كبيرة، وقد تختلف شدتها وطبيعتها من شخص إلى آخر[11].


• الإحساس بواقعية التجربة:

من أكثر الجوانب اللافتة في تجارب الخروج من الجسد أن كثيرًا ممن مرّوا بها يصفونها بأنها بدت “أكثر واقعية” من الحياة اليومية نفسها أثناء حدوثها[12]. وهذا الإحساس العالي بالواقعية يُعدّ من السمات المتكررة التي تميز هذه الخبرات عن الأحلام أو التخيلات العادية.


ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه الخصائص لا تظهر بالضرورة في جميع تجارب الخروج من الجسد، كما أن طبيعة التجربة نفسها قد تختلف بشكل كبير بين الأفراد من حيث التفاصيل، والمحتوى، ودرجة الوضوح، والتأثير النفسي المصاحب لها.


السائر بين العوالم ( النسخة المحدثة والموسعة)
$14.99
شراء الآن

[1] Gabbard, G. O., & Twemlow, S. W. (1984). With the eyes of the mind: An empirical analysis of out-of-body states. New York, NY: Praeger. [2] Terhune, D. B. (2009). The incidence and determinants of visual phenomenology during out-of-body experiences. Cortex, 45, 236–242. doi:10.1016/j.cortex.2007.06.007 [3] Tart, C. T. (1975). States of consciousness and state-specific sciences. Science, 187(4175), 1194-1201. [4] Smith, A. M., & Messier, C. 2014. Voluntary out-of-body experience: an fMRI study. Frontiers in Human Neuroscience, 8,70. doi: 10.3389/fnhum.2014.00070 [5] Bünning S, Blanke O. The out-of body experience: Precipitating factors and neural correlates. Prog Brain Res. 2005;150:331-350. doi:10.1016/S0079-6123(05)50024-4 [6] Wolf, F. A. (1986). The spiritual dimension of out-of-body experiences. Journal of Religion and Health, 25(3), 187-196. [7] الحس المرافق هو حالة يدرك فيها الفرد إحساسًا كإحساس آخر. على سبيل المثال، قد يرى الشخص المصاب بالحس المرافق ألوانًا أو أشكالًا عند سماع الموسيقى، أو يسمع أصواتًا عند رؤية الألوان أو الأشكال. [8] Near-death and out-of-body experiences in the blind: A study of apparent eyeless vision. (1997). Journal of Near-Death Studies, 16(2). https://doi.org/10.17514/jnds-1997-16-2-p101-147 [9] Peterson, R. (2013). Out-of-Body experiences: How to Have Them and What to Expect. Hampton Roads Publishing. [10] Olaf Blanke, Nathan Faivre, Sebastian Dieguez,Chapter 20 - Leaving Body and Life Behind: Out-of-Body and Near-Death Experience, Editor(s): Steven Laureys, Olivia Gosseries, Giulio Tononi, The Neurology of Conciousness (Second Edition), Academic Press2016, Pages 323-347, ISBN 9780128009482. [11] Sellers J. A brief review of studies of out-of-body experiences in both the healthy and pathological populations. Journal of Cognitive Science. 2018;19(4):471–491. [12] Mohr, C., Blanke, O., & Brugger, P. 2006. Perceptual aberrations impair mental own-body transformations. Behavioral Neuroscience. 120(3), 528-534. doi: 10.1037/0735-7044.120.3.528

تعليقات


bottom of page