top of page

تعريف تجارب الخروج من الجسد والاسقاط النجمي

  • صورة الكاتب: المدرب محمد العمصي
    المدرب محمد العمصي
  • 1 سبتمبر 2023
  • 4 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 مايو


يُعدّ مفهوم تجارب الخروج من الجسد من المفاهيم المعقدة والمتعددة الأبعاد، ولا يوجد تعريف واحد قادر على الإحاطة بجميع جوانب هذه الظاهرة. ولذلك، فإن دراسة هذا النوع من التجارب تتطلب قدرًا من الانفتاح المعرفي، والاستعداد للنظر في تفسيرات ونماذج مختلفة، سواء كانت نفسية، أو فلسفية، أو روحية، أو حتى عصبية.


وبصورة عامة، يمكن تعريف تجارب الخروج من الجسد (Out-of-Body Experiences)، والتي يُشار إليها اختصارًا بـ (OBE)، بأنها حالات يشعر فيها الإنسان بأن وعيه أو مركز إدراكه أصبح منفصلًا عن الجسد الفيزيائي[1]. وتُعرف هذه الظاهرة في بعض الأدبيات الروحية بأسماء مثل “السفر النجمي” (Astral Travel) أو “الإسقاط النجمي” (Astral Projection)[2]. وفي هذه الحالات، يشعر الشخص كما لو أنه يختبر الواقع من خارج جسده، أو يتحرك ضمن مستوى أو بُعد غير مادي يُعتقد أنه يوجد بالتوازي مع العالم الفيزيائي، ويُشار إليه في بعض التقاليد باسم “المستوى النجمي” أو “العالم النجمي” (Astral Plane / Astral Realm)[3].


ولأغراض هذا الكتاب، يمكن استخدام التعريف التالي:

«تجارب الخروج من الجسد هي ظاهرة يبدو فيها وعي الفرد منفصلًا عن جسده الفيزيائي، وقادرًا على الإدراك والعمل خارج حدود هذا الجسد بصورة تبدو طبيعية بالنسبة للمختبر»[4].


وخلال هذه التجارب، قد يشعر الشخص وكأنه يراقب محيطه من منظور خارجي، كما لو أن وعيه، أو ما تصفه بعض النماذج بالروح[5] أو “الجسد الأثيري”[6]، قد غادر الجسد الفيزيائي وأصبح يطفو خارجه[7]، ليختبر إدراكات أو بيئات قد تتضمن عناصر مرتبطة بالعالم الفيزيائي أو بعوالم غير مادية وفقًا لتفسير المختبر للتجربة.


ومن المهم الإشارة إلى أن مصطلح “الإسقاط النجمي” يختلف — ولو جزئيًا — عن مصطلح “الخروج من الجسد”. ففي حين يُستخدم المصطلحان أحيانًا بالتبادل في بعض المصادر، فإن الإسقاط النجمي يشير غالبًا إلى محاولة متعمدة لإحداث تجربة الخروج من الجسد أو الوصول إلى حالة وعي خارج–جسدية بإرادة واعية[8]. وهذا التفصيل يتم تجاهله كثيرًا، رغم أنه يحمل فرقًا مفاهيميًا مهمًا.


ولفهم معنى “الإسقاط النجمي” بصورة أوضح، من المفيد تحليل المصطلح إلى جزأيه الأساسيين: “الإسقاط” (Projection) و”النجمي” (Astral).


في هذا السياق، يشير “الإسقاط” إلى توجيه الانتباه أو الوعي نحو موضوع أو مستوى إدراكي معين، سواء كان مرتبطًا بالعالم المادي أو ببيئات داخلية أو رمزية أو غير مادية. فالانتباه، في جوهره، هو توجيه الوعي نحو شيء محدد بصورة مقصودة. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى “الإسقاط” بوصفه امتدادًا لقدرة الإنسان على نقل مركز إدراكه من حالة إلى أخرى.


فنحن نختبر أشكالًا بسيطة من “الإسقاط” في حياتنا اليومية بصورة متكررة؛ فعندما ينغمس الإنسان بشكل كامل في الموسيقى، أو في حلم يقظة، أو في ذكرى قديمة، قد يشعر وكأن وعيه انتقل مؤقتًا بعيدًا عن اللحظة الحاضرة والبيئة المحيطة. وفي بعض الحالات، قد يعيش الشخص ذكرى أو تجربة داخلية بدرجة من الكثافة تجعله يشعر وكأنه “داخلها” من جديد.


أما مصطلح “النجمي”، فيشير في التقاليد الروحية والباطنية إلى مستوى أو بُعد غير مادي يُعتقد أنه يمكن الوصول إليه من خلال حالات وعي معينة، مثل التأمل العميق، أو الإسقاط النجمي، أو بعض الحالات الانتقالية بين النوم واليقظة.


ويصف الأشخاص الذين يؤمنون بوجود “المستوى النجمي”، أو الذين يعتقدون أنهم اختبروه أثناء تجاربهم خارج الجسد، هذا المستوى بأنه عالم أو بُعد موازٍ للعالم الفيزيائي، تسكنه أشكال مختلفة من الوعي أو الكيانات غير المادية. وقد تشمل هذه الكيانات — بحسب أنظمة المعتقد المختلفة — الأرواح، أو الكائنات الروحية، أو الملائكة، أو أشكالًا أخرى من الوعي.


كما تصف بعض التقاليد هذا العالم النجمي بوصفه متعدد المستويات أو الطبقات، بحيث تمتلك كل طبقة خصائصها الخاصة وسكانها المختلفين. وغالبًا ما يُنظر إلى المستويات “الأعلى” على أنها أكثر صفاءً أو أقل ارتباطًا بالعالم المادي، ويُعتقد أنها مأهولة بكيانات أكثر تطورًا أو نضجًا روحيًا.


وفي بعض أنظمة المعتقد، يُنظر إلى المستوى النجمي باعتباره المجال الذي تنتقل إليه الروح بعد الموت، أو المجال الذي يمكن للوعي أن يختبره أثناء النوم أو في حالات الوعي المتغيرة. وغالبًا ما يتم وصف هذه البيئات بأنها تتسم بجمال استثنائي، وشعور عميق بالحرية، والانفصال عن القيود الجسدية، والإحساس بالوحدة أو الاتصال بالكون.


ومع ذلك، من المهم التمييز بين التجربة نفسها وبين التفسيرات الميتافيزيقية التي تُبنى حولها. فوجود تجربة ذاتية يشعر فيها الإنسان بانفصال وعيه عن الجسد لا يعني بالضرورة صحة جميع النماذج العقائدية المرتبطة بها. ولذلك، فإن التعامل مع تجارب الخروج من الجسد يتطلب الفصل بين:


التجربة بوصفها حدثًا وعييًا حقيقيًا بالنسبة للمختبر،

والتفسير الذي يقدمه الشخص أو الثقافة لفهم هذه التجربة،

والنموذج الفلسفي أو الميتافيزيقي الذي تُدمج فيه لاحقًا.


ومن هذا المنطلق، يمكن دراسة تجارب الخروج من الجسد بوصفها ظاهرة إنسانية معقدة تستحق البحث والتحليل، دون الحاجة إلى القفز مباشرة إلى استنتاجات نهائية حول طبيعة الوعي أو الوجود.


السائر بين العوالم ( النسخة المحدثة والموسعة)
$14.99
شراء الآن


[1] Irwin, H. J. (1990). An introduction to parapsychology (2nd ed.). Jefferson, NC: McFarland. [2] Tart, C. T. (1975). States of consciousness and state-specific sciences. Science, 187(4175), 1194-1201. [3] Wolf, F. A. (1986). The spiritual dimensions of energy work. Journal of Transpersonal Psychology, 18(2), 121-140. [4]Smith, J. C. (2010). Pseudoscience and extraordinary claims of the paranormal: A critical thinker’s toolkit. Malden, MA: Wiley-Blackwell. [5] يوجد مفهوم الروح في العديد من الثقافات والأنظمة العقائدية، وله عدد من المعاني والتفسيرات المختلفة. بشكل عام، غالبًا ما تُعتبر الروح جزءًا روحيًا أو غير مادي من الكائن البشري، ويُعتقد أنه خالد وأنه موجود خارج الجسد المادي. [6] يشير مصطلح "الجسم الأثيري" أو "الجسم النجمي" إلى مفهوم في بعض المعتقدات الروحية والميتافيزيقية، والتي تنص على أن الإنسان يتكون من أكثر من مجرد جسد مادي. وفقًا لهذا الاعتقاد، فإن الجسم الأثيري هو جانب غير مادي للذات يُعتقد أنه موجود على مستوى أو بُعد مختلف عن الجسم المادي. [7] Raypole, C. (2022, July 22). What Really Happens During an Out-of-Body Experience? Healthline. Retrieved August 26, 2022, from https://www.healthline.com/health/out-of-body-experience [8] Myers, Frederic W.H. (2014), "Astral Projection", Journal for Spiritual & Consciousness Studies, 37 (1): 52

تعليقات


bottom of page