ما هي “الطاقة الكونية”؟ (وفق نموذج المدرب محمد العمصي)
- المدرب محمد العمصي

- قبل 6 ساعات
- 2 دقيقة قراءة
كثيرًا ما تُستعمل عبارة “الطاقة الكونية” بوصفها تفسيرًا جاهزًا لكل ما نشعر به من تيّارٍ داخلي، أو دفءٍ مفاجئ، أو ضغطٍ في موضعٍ ما، أو اهتزازٍ وجداني يتبدّل مع التأمّل والاسترخاء وحالات الوعي المتغيّرة. غير أنّ الإشكال، في الغالب، لا يكمن في أصل الخبرة، بل في الطريقة التي نقفز بها من الخبرة إلى تفسيرٍ يُعامل كأنه حقيقة نهائية: “هناك شيء خفيّ اسمه طاقة ينتقل بين الأشخاص والأشياء كما لو كان مادةً سحرية”.
في إطار منهج المدرب محمد العمصي، تُؤخذ التجربة بجدّيتها دون تضخيمٍ دوغمائي، وتُعاد صياغة المصطلح بدل تحويله إلى أسطورة. فـ“الطاقة” هنا ليست “شيئًا” مستقلًا نملكه أو نفقده، بقدر ما هي اسمٌ شائع لِـ“الوجه المحسوس” لتغيّراتٍ تحدث في ديناميات الحقل: تغيّر في الرنين، أو في الاتّساق، أو في الاستقرار، أو في درجة الاضطراب. أي أننا نصف أثر التحوّل في التنظيم الداخلي كما يظهر في الوعي، لا أننا نثبت وجود “مادة خفية” تتبادلها الأجساد.
ولتقريب الفكرة، يمكن استعارة مثالٍ من تاريخ الفيزياء: الجاذبية كانت تُفهم طويلًا كقوةٍ “غامضة” تشدّ الأجسام بعضها إلى بعض عن بُعد، وكأنها فعلٌ سحري غير مفهوم. ثم جاءت رؤيةٌ أعمق قدّمت تفسيرًا مختلفًا: ليست هناك “يدٌ خفيّة” تشدّ الأشياء، بل هناك انحناء تُحدِثه الكتل في الزمكان، وهذا الانحناء “يُخبر” الأجسام كيف تتحرّك فيه. لم تختفِ الظاهرة، بل تغيّر نموذج فهمها: من قصةٍ سحرية عن قوةٍ غير مرئية، إلى وصفٍ بنيويّ يشرح كيف تتشكّل الحركة ضمن وسطٍ واحد.
وبالمنطق نفسه، يقترح هذا المنهج أن نتعامل مع “الطاقة الكونية” بوصفها انتقالًا من تفسيرٍ مادّي/سحري (“شيء يدخل ويخرج”) إلى فهمٍ بنيويّ: خبراتٌ حقيقية، نعم، لكنها تُقرأ كإشارات على تغيّر نمط التنظيم داخل الحقل، لا كمادة خفيّة تُعبّأ وتُفرَّغ. وهذا التحوّل في النموذج لا يُلغي شيئًا من أهمية “الطاقة” في التجربة اليومية، ولا يُقلّل من قيمة تمارينها؛ تمامًا كما أن الفهم الحديث للجاذبية لم يجعل الناس يلقون أنفسهم من البنايات على أمل الطيران! بل على العكس: الفهم الأدق يجعل التعامل أكثر نضجًا وواقعية.
لذلك، تبقى تمارين الطاقة ذات قيمة عملية لمن يختبرها بوعيٍ منضبط: في تعزيز النشاط والحيوية، وتحسين الاتّساق الداخلي، وتهدئة التشويش، وفتح مسارات أعمق للاستكشاف الداخلي، وربما دعم بعض القدرات التجاوزية وخبرات “الخارج-فيزيائي” عند بعض الممارسين. الفرق فقط هو أننا نُبقي الباب مفتوحًا للاختبار والتحقّق، بدل أن نحول المصطلح إلى عقيدة، أو نُسقط عليه تفسيرًا واحدًا يبتلع كل شيء.
ولمزيدٍ من التفاصيل التي تُوسّع هذه الصورة عن الطاقة والوجود ضمن نموذج “حقل الوجود الواحد” والديناميات التنظيمية، يمكن الرجوع إلى كتاب محمد العمصي: دياثيونوسيس عبر الرابط التالي:



تعليقات