التنويم الذاتي (التنويم المغناطيسي الذاتي)
- المدرب محمد العمصي

- 3 نوفمبر 2023
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 26 مايو

عادةً ما يُستخدم الإيحاء الذاتي بوصفه إحدى الوسائل الأساسية في التنويم الذاتي. ويعتقد بعض الأشخاص أن الاستماع إلى المقاطع الصوتية المسجلة أو استخدام بعض الوسائط الموجّهة يُعدّ نوعًا من التنويم الذاتي، بينما يمكن اعتباره في كثير من الحالات شكلًا آخر من أشكال التنويم المغناطيسي الموجّه، لأن الشخص لا يقود العملية بنفسه بصورة كاملة.
ويُستخدم التنويم الذاتي بكثرة في العلاج بالتنويم الحديث، وقد يأخذ أحيانًا شكلًا قريبًا من جلسات التنويم التقليدية، ولكن مع فارق مهم، وهو أن الشخص يكون هو من يوجّه نفسه ويدخل في الحالة التنويمية دون اعتماد مباشر على منوّم خارجي.
جيمس برايد وبدايات التنويم الذاتي
يرتبط مصطلح التنويم المغناطيسي باللفظ الإنجليزي Hypnotism، وهو مصطلح صاغه الطبيب والجراح الاسكتلندي جيمس برايد عام 1841م. وبعد نحو عامين من بداية اهتمامه بالتنويم المغناطيسي، بدأ برايد بتطوير مفهوم التنويم الذاتي، وعلّمه لبعض عملائه قبل أن يطبقه على نفسه.
كما أجرى برايد تجارب على التنويم الذاتي مع بعض أصدقائه، ويُعتقد أن أول تجربة ناجحة للتنويم المغناطيسي الذاتي حدثت في الأول من مايو عام 1843م.
وقد وصف برايد إحدى تجاربه الشخصية مع التنويم الذاتي عندما كان يعاني من ألم شديد. ففي منتصف سبتمبر عام 1844م، أصيب بروماتيزم حاد في الجانب الأيسر من رقبته وصدره ويده. بدأ الألم بدرجة معتدلة، فتناول بعض الأدوية أملاً في تخفيفه، لكنه ازداد سوءًا، واستمر في تعذيبه ثلاثة أيام متواصلة، حتى حرمه من النوم الجيد طوال تلك الليالي.
وفي نهاية اليوم الثالث، أصبح عاجزًا عن الجلوس في وضع واحد لأكثر من خمس دقائق بسبب شدة الألم. وفي صباح اليوم التالي، أثناء زيارته لوالده، كانت كل هزة في العربة تشبه، كما وصف، أدوات حادة تُغرس في كتفه وصدره ورقبته. وعندما وصل إلى المنزل، لم يكن قادرًا على تحريك رأسه أو رفع ذراعه.
عندها قرر أن يجرّب تأثير التنويم المغناطيسي على حالته. فطلب من اثنين من أصدقائه، وكانا يعرفان بالتنويم، أن يراقبا ما سيحدث، وأن يوقظاه عندما يدخل في الحالة التنويمية بدرجة كافية. جلس برايد بعد ذلك ونوّم نفسه، وبعد مرور تسع دقائق أيقظه صديقاه.
وكانت النتيجة، بحسب وصفه، مدهشة؛ فقد اختفى الألم، واستطاع التحرك بسهولة. وقد تفاجأ كثيرًا من هذه النتيجة، على الرغم من أنه كان قد شاهد آثارًا مشابهة على عدد من مرضاه. لكنه أشار إلى أن سماع الإنسان عن هذه النتائج أو مشاهدتها على الآخرين يختلف تمامًا عن اختبارها بنفسه.
كان برايد يتوقع، في أفضل الأحوال، تخفيفًا جزئيًا للألم، لأنه كان يعتقد أن شدة معاناته لا يمكن أن تزول بهذه السرعة. لذلك كانت النتيجة بالنسبة إليه مفاجئة جدًا. وفي تلك الليلة نام نومًا هادئًا، وفي اليوم التالي شعر ببعض التيبّس، لكن دون ألم. وبعد أسبوع عاد شيء يسير من الألم، فتخلص منه بجلسة أخرى من التنويم الذاتي، ولم يعانِ منه مرة أخرى طوال السنوات الست التالية.
إميل كوي والإيحاء الذاتي الواعي
كان إميل كوي من الشخصيات المؤثرة في تطوير التنويم الذاتي، وخصوصًا من خلال طريقته المعروفة باسم الإيحاء الذاتي الواعي. وقد أصبحت طريقته مشهورة عالميًا في بدايات القرن العشرين بوصفها نظامًا للمساعدة الذاتية.
وعلى الرغم من أن كوي حاول أن يبتعد عن ربط منهجه مباشرة بمبادئ التنويم المغناطيسي، فإنه كان يصف أحيانًا ما يقوم به بأنه نوع من التنويم الذاتي، وكذلك فعل بعض من تأثروا به وساروا على طريقته.
التدريب الانعكاسي
من التقنيات المهمة المرتبطة بهذا المجال أيضًا التدريب الانعكاسي، وهو تقنية للاسترخاء طوّرها الطبيب النفسي الألماني يوهانز شولتز، ونشرها عام 1932م. وقد بنى شولتز طريقته على أعمال وتجارب المنوّم المغناطيسي الألماني أوسكار فوغت.
يركّز التدريب الانعكاسي على إحداث حالة من الاسترخاء العميق من خلال توجيه الانتباه إلى الإحساس بالجسد واستخدام عبارات إيحائية محددة، وهو ما يجعله قريبًا من بعض أشكال التنويم الذاتي والإيحاء الذاتي المنظّم.
أندرو سالتر وأول دراسة أكاديمية
يُعتقد أن أول مقالة أكاديمية منشورة في مجلة علمية رائدة حول التنويم المغناطيسي الذاتي كانت بعنوان:
Three Techniques of Autohypnosisأي: ثلاث تقنيات للتنويم الذاتي
وقد نشرها أندرو سالتر عام 1941م.
كتب سالتر مقالته حول طريقة ممارسة التنويم الذاتي، لكنه واجه صعوبة في نشرها، لأن المجلات العلمية الكبرى لم تكن في البداية مستعدة لقبول هذا النوع من الأبحاث. وبعد عدة محاولات مرفوضة، أرسل مقالته إلى البروفيسور كلارك ليونارد هال من قسم علم النفس في جامعة ييل.
كان هال مؤلفًا معروفًا في مجال التنويم المغناطيسي وقابلية التأثر بالإيحاء. وبعد أن قرأ مقالة سالتر، رغم أنه لم يكن يعرفه من قبل، أُعجب بها، وأرسلها إلى مجلة علم النفس العام، التي كان يعمل محررًا فيها.
وقد عرض سالتر في هذه المقالة التقنية التي طوّرها خلال عامين من التجارب على أكثر من مئتي شخص، مما جعل مقالته واحدة من المحطات المبكرة المهمة في دراسة التنويم الذاتي بصورة أكاديمية ومنهجية.



تعليقات